حميد بن زنجوية

273

كتاب الأموال

( 491 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : فكل هؤلاء بعد بدر ، وقد منّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على من منّ منهم ، بلا مال ولا فدية . وإنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، إلا أنّه فادى الرجال من المسلمين ، بالرجال والنساء من المشركين . وهذه سنّة قائمة عنه « 1 » . ( 492 ) حدثنا حميد ثنا هشام بن عبد الملك أنا عكرمة بن عمّار حدثني إياس بن الأكوع حدثني أبي قال : خرجنا مع أبي بكر ، وأمّره علينا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فغزونا فزارة ، فلما دنونا من الماء ، أمرنا أبو بكر فعرّسنا . فلما صلينا الصبح أمرنا أبو بكر فشننّا « 2 » الغارة ، فقتلنا على الماء من قتلنا . قال سلمة : ثم نظرت إلى عنق من الناس ، فيه الذرية [ والنساء نحو الجبل ، وأنا أعدو في آثارهم ، فخشيت أن يسبقوني ] « 3 » إلى الجبل ، فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل فقاموا . [ فجئت بهم إلى ] « 4 » أبي بكر حتى أتيته على الماء . وفيهم امرأة من فزارة / عليها قشع « 5 » من أدم ، معها ابنة لها ، من أحسن العرب . فنفّلني أبو بكر بنتها ، فلم أكشف لها ثوبا ، حتى قدمت المدينة . ثم بتّ ، ولم أكشف لها ثوبا . فلقيني رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال لي : « يا سلمة ، هب لي المرأة » . فقلت : يا رسول الله ، والله لقد أعجبتني ، وما كشفت لها ثوبا . فسكت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وتركني . ثم لقيني من الغد في السوق ، فقال : « هب لي المرأة ، لله أبوك » . فقلت : يا رسول الله ، والله ما كشفت لها ثوبا ، وهي لك يا رسول الله . قال : فبعث بها رسول الله إلى أهل مكة ، وفي أيديهم أسارى من المسلمين ، ففداهم بتلك المرأة ، وفكّهم بها « 6 » .

--> ( 1 ) انظر أبا عبيد 159 . ( 2 ) في القاموس 4 : 240 ( شنّ الغارة عليهم : صبّها من كل وجه ) . ( 3 ) مطموسة في الأصل . وما بين المعقوفتين فمن رواية أحمد الأولى . ( 4 ) وهنا طمس أيضا في الأصل . وما أثبتّه فمن رواية أبي داود . ( 5 ) قشع : قال أبو عبيد في غريب الحديث 4 : 188 : ( القشع : الجلود اليابسة ، الواحد منها قشع ) . وفي النهاية 4 : 65 بعد أن ذكر حديث سلمة هذا ، قال : ( أراد بالقشع الفرو الخلق ) . ( 6 ) أخرجه م 3 : 1375 ، د 3 : 64 ، حم 4 : 46 ، 51 ، وأبو عبيد 160 من طرق أخرى عن عكرمة بن عمار بمثل إسناده عند ابن زنجويه ونحو لفظه . فالحديث هنا على شرط مسلم إلا هشام بن عبد الملك ، وتقدم أنّه ثقة من رجال الستة .